السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
502
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مثلهم وإذ ذاك « لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ » ولا أقاربكم وأصحابكم الذين يحتجون بهم في الدنيا ، إذ لا فائدة لكم منهم ولا ينفعونكم أبدا « يَوْمَ الْقِيامَةِ » غدا عند اللّه ولا يقونكم شيئا من عذابه ، فلا يحملنكم وجود أحد عندهم من ذويكم على الرأفة بهم وتخونون رسول اللّه من أجلهم ، فإنهم لن يغنوا عنكم من اللّه شيئا هو الذي « يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ » وبينهم يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وفصيلته التي تؤويه ، وليعلم أن من في الأرض جميعا لا ينجيه من اللّه « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 3 ) لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فإذا أحببتم أيها المؤمنون بما فيكم حاطب المخصوص في هذه الآيات أن تتأسوا بمن قبلكم في أعمال الخير فإنه « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ » خليل اللّه « وَالَّذِينَ مَعَهُ » من المؤمنين به « إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ » المشركين « إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » حيث تبين لهم كفرهم وقالوا « كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » وقاطعوهم في كل شيء فكيف توادونهم وأنتم خير أمة أخرجت للناس ، ألا تعتقدون بأفعال هؤلاء الكرام كلها « إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » فلا تتأسوا به إذ لا يجوز الاستغفار للمشركين ، لأن هذه الجملة مرتبطة بما قبلها من ذكر إبراهيم عليه السلام وما بينهما اعتراض تدبر ، وإن إبراهيم لم يقل هذا إلا بعد أن وعده بالإيمان ، قال تعالى دفاعا عن خليله ( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ) الآية 105 من سورة التوبة الآتية ، وأنتم قد تبين لكم أن المشركين أعداء اللّه ورسوله وأعداء لكم فكيف تواصلونهم وتفشون إليهم أسراركم ؟ وقد قال إبراهيم لأبيه بعد أن وعده بالاستغفار « وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » لأنه هو ولي التوفيق وكان إبراهيم وأصحابه يقولون في دعائهم « رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » ( 4 ) في الآخرة الدائمة ويقولون أيضا « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » في الدنيا لأنهم يعذبوننا إذا تسلطوا علينا ليصرفونا عن ديننا ، ولهذا فإنا نبرأ إليك منهم يا ربنا لا تجعل لهم علينا يدا « وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ